الملا علي النهاوندي النجفي
73
تشريح الأصول
باعتبار خصوصيّته وهي كونه متعلّقا بخصوص الوجود الواقعي أو خصوص العدم الواقعي غير واجب ولا يصير اللّه تعالى بذلك معرضا للحوادث ومشتملا على جهة الامكان لان الذي هو واجب نفس علمه تعالى واما العلم بخصوصيّة الوجود أو العدم وبالواقع وتعلقه به فهو امر قوامه بالمحيط والمحاط عليه ولهذا اختلفوا في ان العلم من صفات العالم أو المعلوم وكيف كان أصل علمه تعالى بالواقع مع النظر عن تعلّقه بخصوص الوجود أو العدم واجب وعين ذاته تعالى واما علمه تعالى متعلّقا بخصوص الوجود والعدم فهو باعتبار تقييده وقيده غير ذاته تعالى متفرّع على الوجود أو العدم الواقعي ويكون قوامه بأحدهما نظير صفاته الفعليّة بل هو بهذا الاعتبار منها فعلى ذلك علمه تعالى لا يعقل ان يؤثر في الواقع من حيث الامكان أو الامتناع بل على فرض المحال لو اجتمع الوجود مع العدم يجتمع العلم بالوجود مع العلم بالعدم لكن الوجود والعدم لا يجتمعان فالعلمان أيضا لا يجتمعان ان العلم بالوجه ملازم للوجود والعلم بالعدم للعدم ثمّ ان العلم بالوجود ملازم للوجود والعلم بالعدم للعدم ففرض العلم بالوجود مع نفس العدم أو العلم بالعدم مع نفس الوجود كلاهما مثل فرض اجتماع الضدّين أو النقيضين فرض لامر محال لانّه كما يستحيل اجتماع الضدّين كذلك يستحيل اجتماع لازم أحدهما مع نفس الآخر فعلى ذلك فرض وقوع الايمان من الكفار مع فرض عدم علمه تعالى بالكفر ليس محالا ولا مستلزما للمحال واما فرض وقوع الايمان مع فرض علمه بالكفر الواقع فهو فرض لامر محال وهو ما مرّ من فرض العلم بأحد طرفي الضد الواقع مع فرض نفس ضدّ الآخر ومحاليّة الضدّ الآخر وهو الايمان مع فرض العلم لا يقضى بمحاليّته مطلقا حتى مع العلم به نفسه بل هو ممكن وانما يستحيل الأول لما مرّ من استحالة العلم مع ضد هذا الشيء فاستحالة فرض عدم الكفر في الكفار مع فرض بقاء علمه تعالى على حاله محال لما ذكرنا لأن عدم الكفر في حدّ ذاته انه محال جواب العلامة ( ره ) عن اشكال الأشاعرة هذا بيان جواب العلامة قدس اللّه روحه ولقد أجاب بما هو فوق المتانة واجل من أن يمدح بلساننا القاصر الفاتر فجزاه اللّه عن الدين خير جزاء المنصرين ثم إن جوابه قدر عن الأشاعرة بما ذكره انما هو لدفع شبهة الجبرية وحاصله انّ علم اللّه تعالى ليس علة لفعل العباد حتى يكونوا مجبورين بل انما هو على امكانه واما وجوده فإنما هو بعلّية وهي اختيارهم له والمحاليّة انما نشأ عن فرض وقوع الفعل مع لازم ضدّه وتابعه وهذا لا يجعل الفعل بالذات ومطلقا محالا هذا ولقد أورد عليه الفاضل المحقق قدر في حاشيته على المعالم بايرادين وحاصل الأول ان علمه تعالى كاشف عن عدم وقوع الايمان عن الكفار بمقتضى التبعيّة وهذا المقدار يكفى في عدم صحة كون أوامرهم للإرادة فإنه يشترط فيها عدم العلم بعدم حصول المقصود والغرض والّا كفى تمهيد المقدّمات وفعليّة الإرادة وهذا الايراد هو ما ذكرنا من أدلة مغايرة الطلب مع الإرادة وحاصل الثاني ان المحاليّة على فرض يكفى لعدم صحّة أوامرهم إرادة لان الأوامر صدرت مع وقوع هذا الفرض وهو علمه تعالى بكفرهم الملازم لضد الايمان ويمكن الجواب عن الأول بان اشتراط تعلق الإرادة على عدم العلم بعدم وقوع المقصود على اطلاقه ممنوع بل فيه تفصيل مرجعه إلى أنه لا يشترط الإرادة الّا بعدم المحاليّة وانه يكفى في تعلق إرادة اللّه تعالى بفعل هو ذي مصلحة للعباد كونهم غير متمكنين منه الّا بمقدّمة هي بمشية اللّه تعالى فان ارادته تعالى لهذا الفعل ليس الّا بايجاد هذه المقدّمة وصيرورة العباد متمكنين عن الفعل بايجاده تعالى مقدمة هي بمشيته تعالى وبيان ذلك ان تعلّق الإرادة لا يحتاج إلى أزيد من الصّلاح والرجحان المرجح مع كونه مقدورا الا ان الصّلاح في فعل اللّه تعالى ومشيته هو صلاح